الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ
الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ 5
(المنافقون / 7، (8)
ولما اقترح عمر قتل ابن أبي فرفض رسول الله انضبط عمر والتزم بالأمر. لكن عبد الله بن عبد الله بن أبي عرض على القائد أن يتولى قتل والده، إذ لا يمكنه أن يرى قاتل والده فيقتل مؤمنا بكافر فقال عليه السلام بسماحة القائد الحكيم: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا»
•
ولما وصل الناس المدينة وقف عبد الله الابن في وجه أبيه ومنعه الدخول إلى
المدينة حتى يأذن له رسول الله العزيز، فأذن له ودخلها ابن أبي ذليلا
وقد كان لهذا التسامح مع الأب رغم استعداد الابن لقتله أبعد الأثر في كشف النفاق، فأصبح كلما أحدث ابن أبي حدثا عاتبه قومه وعنفوه، وعرضوا على القائد قتله. . كل ذلك بفضل المعالجة الحكيمة للفتنة
قال عليه السلام لعمر: كيف ترى يا عمر؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته فقال عمر: «قد والله علمت الأمر رسول لأمر رسول الله أعظم بركة من أمري».
لقد استعمل رسول الله أسلوبا عمليا لعلاج الموقف ولم يجابهه بالأقوال التي لا تزيده إلا تعقيدا فطلع على راحلته في الحر الشديد وكان لا يروح حتى يبرد، وأجهد من معه وتكفل التعب والنسيان بامتصاص ما أفرزه الموقف من سموم في نفوس المسلمين. فما هو إلا أن خذهم السهر والتعب بالمسير فنزلوا وما يسمع لقول ابن أبي في أفواهم ذكر. وبذلك وأد القائد الفتنة قبل أن
تستفحل.
- 130