شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

كما أعطى رسول الله بمعالجته هذه الفتنة دروسا في سياسة النفوس

ومعاملتها فمن خلال لقائه بالقيادات وجد تيارين:

أحدهما يرى الرفق برأس المنافقين والآخر يرى قتله، واختار القائد الرفق به فأصحاب هذا الرأي هم الأنصار أوثق الناس عنده وحفاظا على سمعة الاسلام ومنعا للعدو من النفاذ من ثغرة الانشقاق إلى الصف الداخلي الملتحم فكيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» «ما أردت قتله

•

وما أمرت به» لكن لن تمر الوقاحة دون عقوبة حتى لا يتمادى الحاقدون في التمرد، وقد جاءت عظمة المعالجة النبوية في جعل من يحمل راية العقوبة لهذا المجرم ابنه عبدالله، ورغم جواب النبي القائد له: بل نترفق به ورفضه صلى الله عليه وسلم أن يأتيه برأسه فإن الابن أشعر أباه بالصغار وأبقاه رهينة على باب أذن له الرسول بالدخول بعد أن أعلن الابن على ملا الدنيا أنه ينتظر إشارة من القائد ليضرب عنق أبيه، وبذلك لن يجرؤ أحد أن يتعاطف معه ما دام ابنه هوا المنفذ للعقوبة

المدينة حتى

عندها خنقت الفتنة في المهد وبدل أن يتحول زعيم المنافقين إلى بطل شهيد ترعف أنوف لقتله تحول إلى مجمع للسخرية والمذلة. وجعل بعد ذلك إذا

أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه

لقد

صبر القائد صلى الله عليه وسلم على المجرم حتى افتضح أمره ونبذ، ولم يستمر الرسول القائد الله في مكان الفتنة لأن الكلام لا ينقطع، فقطع دابر الفتنة بالمسير مسافة طويلة أنهكت الأجسام وشغلت الألسنة

- 131 -

-

-