شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

عودة القائد من بني المصطلق:

-

إيذاء الرسول القائد في شرفه وأهله:

لم يجد رأس المنافقين فرصة ينشر فيها حقده إلا من خلال حادثة الإفك، حيث استغل تأخر عائشة عن الجيش بحثا عن عقدها الذي سقط منها بعد قضاء الحاجة، ثم مجيئها مع صفوان بن المعطل لينشر مقالة السوء ويشوه عفة عائشة ويطعن في عرض الرسول القائد وصاحبه أبي بكر الصديق. وما كان المنافقون ليجرؤوا على بث حديث الإفك والخوض فيه بعد الفضيحة التي نالتهم والتعرية التي نزلت بزعيمهم لولا انتشار الحديث في الصف المسلم مما جعل المجال رحبا ليدسوا أنوفهم فيه ويرسلوا ما في جعابهم من سهام وأفاض الناس في الحديث والقائد ساكت والأذية شديدة الوقع على نفسه لأنها مفاجئة وشائعة، لو صحت لكانت طعنة في العرض والشرف، وتأخر الوحي فلم يكشف الحقيقة ويفضح المنافقين مما زاد في معاناة القائد أكثر من شهر.

وقد ضاع دور ابن أبي في تولي كبر الإفك بسبب مشاركة المسلمين في

الخوض فيه. قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ جَاء وبالإفكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرَ الكُم بَلْ هُوَ خير لكول كل أَمْرِي مِنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى

O

كبَرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِنَّكَ مُّبِينٌ

(سورة النور/ 12/ 11)

وتأثر القائد

من

هذه الاشاعة وصعد المنبر يعلن تأذيه

من الحادثة، وقد

- 132 -