الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣كان ابن أبي يسعى إلى ترويج خبر الإفك مما جعل أسيد بن حضير يعلن استعداده لقتل المنافق. وأخذت الحمية سعد بن عبادة الخزرجي فجرى بينهما كلام وكادت تحصل فتنة بين الأوس والخزرج لولا تهدئة الرسول القائد
للحيين
وبينت الحادثة الجانب الانساني في الرسول القائد فقد شك وقلب الأمور وشاور أصحابه فهو لا يطلع على الغيب ولا يعلم القصد الملفق الكاذب. إنما هو بشر يوحى إليه والوحي لا يتنزل حسب رغبة الرسول وإلا لانتهت المشكلة من أول يوم وحمى عرضه وقطع لسان الأفاكين. وعندما استشار أصحابه، منهم من نصح بالمفارقة ومنهم من أشار بالإمساك ونزه عائشة التي كانت مريضة لا تعرف ما يجري ولما علمت إزدادت حالتها سوءا. والرسول القائد أنه لا يعلم عن أهله إلا خيرا ويزكي صفوان بن المعطل، فيشهد أيضا أنه لا يعلم عنه إلا خيرا، وينادي من على المنبر: من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي».
يصرح
ورغم معاناته صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يخرج في معالجته لآثار القذف عن طوره وحافظ على هدوئه، بل تدارك الأوس والخزرج قبل اقتتالهما بسبب الحية الرقطاء التي نفثت سمها وافتضح أمرها، فبعد أن كان ابن أبي الشريف الذي لا يكذب ولا يمس، غدا المجرم الذي يدافع عنه ألا يقتل. وحتى يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم آثار فتنة الهم بالاقتتال بين الحيين مكث أياما ثم أخذ بيد سعد بن معاذ في نفر، وخرج يقوده حتى دخل به على سعد بن عبادة ومن معه فتحدثا عنده ساعة وقرب سعد بن عبادة طعاما فأصاب منه
- 133 -
-
-