شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

يمضي إلى بيته إلا بإذن. وقد كان الالتزام بأوامر الرسول القائد ممزوجا بالحب والفداء والتضحية من الأبطال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمن كلف بالحراسة سهر على الثغر حتى لا يوتى المسلمون من قتله وهو يؤمل أن لا تمس النار عينه لأنها باتت تحرس في سبيل الله، ومن حددت له أمتار

الحفر أنجزها دون تبرم وهو يردد هذا ما وعدنا الله ورسوله»

في مقابل هذا الالتزام لم يخل الصف المسلم من مرضى القلوب الذين فضحهم القرآن فوصفهم بأنهم يتسللون لواذا دون أمر الرسول القائد أو إذنه ويتعللون بأن بيوتهم عورة. . قال الله تعالى في حقهم:

وَإِذْ يَقُولُ الْمُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم

مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا وَإِذْ قَالَت قَطَائِفَةٌ

ج

مِنْهُمْ أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَذِنُ فَرِيقٌ

منهم النبي يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَورَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا

قرارا

13

(الأحزاب / 12 - 13)

ويجرؤ بعضهم فيقول في وقاحة: قد كان محمد يعدنا فتح فارس والروم وقد حصرنا هنا حتى ما يستطيع أحدنا أن يبرز لحاجته. . ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا»

وقد كان موقف القائد الرسول الله من المنافقين حاسما وفاضحا سواء منهم الذين يدعون إلى الفرار أو الذين يعوقون ويثبطون، فأبطل صلى الله عليه وسلم ما أرجفوا به

•

- I{Y-