شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

الحرب خدعة:

لما انضم بنو قريظة إلى الأحزاب قصد القضاء على الدولة المسلمة، ونقضوا عهدهم مع المسلمين أرسل أبو سفيان إليهم عكرمة يحثهم لبدء

القتال. وقد كان لنقض العهد من اليهود شديد الوقع على نفوس المسلمين، إذ كان يمكنهم التسلل إلى نساء وأطفال الصحابة وهم يعرفون مسالك المدينة، وهذا يؤثر على معنويات الجيش المسلم الذي لا يطمئن على مصير أهله وماله وذريته. . لكن القيادة الحكيمة وظفت نعيم بن مسعود هذا الذي أسلم حديثا ولم يعلم أحد بإسلامه فوجهه القائد إلى التخذيل وأذن له أن يقول بما يشاء فالحرب خدعة وإنما هو واحد فقال عليه السلام: «ما استطعت أن تخذل الناس فاخذل قل ما بدالك فأنت في حل».

فنهض نعيم بالمسؤولية على أحسن وجه، إذ اتصل ببني قريظة وقد كان نديما لهم في الجاهلية فقال: يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم. قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم. فقال لهم: إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم! البلد بلدكم فيه أموالكم وأولادكم ونساؤكم، لا تقدروا أن تحولوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهر تموهم عليه وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغبرة فليسوا كأنتم فإن رأوا نهزة أصابوها فإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ولا طاقة لكم به إن خلا بكم فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم حتى تناجزوه. فقالوا له: قد أشرت بالرأي

محمدا

ثم جاء نعيم إلى أبي سفيان ومن معه فقال لهم: إني قد بلغني أمر قد رأيت علي حقا أن أبلغكموه نصحا لكم فاكتموا عني، فقالوا: نفعل. قال:

-18 A-