الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩تعلمون أن معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه إنا قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين (قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على ما بقي منهم حتى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعثت
لكم اليهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا ثم جاء نعيم غطفان فقال لهم ما قال لقريش وحذرهم من إعطاء قريظة رهائن من رجالهم، وصدقته غطفان لأنه منها. وقد ساهمت هذه المعلومات في هدم الثقة بين الأحزاب وأدت إلى التفرق بعد الاتفاق والعجز عن تنفيذ هدف استئصال شأفة المسلمين
إن ما قام به نعيم من تخذيل وخدعة لا يعنيان الغدر والخيانة بل هي
قمة الذكاء في استغلال وتوظيف الامكانات لهزم العدو.
فلما أرسل أبو سفيان إلى اليهود ثانية يستعجلهم الهجوم على المدينة وذلك ليلة السبت، قالوا له: غدا السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا، ولا نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم، فإنا نخشى إن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تنسحبوا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا لذلك منه. فلما وصل الجواب دب الخلاف بين اليهود والأحزاب فقالت قريش وغطفان: إن ما حدثكم به نعيم لحق.
فأرسلوا إلى بني قريظة: إنا والله لا ندفع لكم رجلا واحدا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا. فقال اليهود: إن الذي ذكركم نعيم الحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك انسحبوا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل فأجابوهم ثانية: إنا والله لا نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا
- 1 {1 -