شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

فأبوا عليهم وخذل الله بينهم، فتشتت شمل الأحزاب وتفرقوا وانتهت مؤامرة اليهود بالفشل رغم غدرهم وهزم العدو بعد طول حصار دون قتال مع الظروف الطبيعية القاسية مما زاد في تبرم الأعراب وتذمرهم من البقاء فتسارعوا إلى الرحيل.

الانضباط طريق النصر:

دب الذعر في نهاية غزوة الأحزاب في صفوف المشركين وساد الاضطراب بعد أن هبت رياح شديدة قلعت الخيام وقلبت القدور، فأرسل الرسول القائد أمين سره حذيفة بن اليمان ليستطلع خبر القوم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد طلب أن يأتيه أحد بخبر العدو ووعده بالرفقة في الجنة، وأمام الخوف والبرد لم يقم أي واحد من الصحابة لأن الرسول القائد لم يحدد، فلما صدر الأمر صراحة لحذيفة لم يكن له بد أن يقوم بعد أن فاجأه القائد باسمه، واشترط عليه فأوصاه أن يستطلع الخبر ولا يحدث شيئا في صفوف العدو. ومما قاله صلى الله عليه وسلم: اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ .. يا حذيفة قم فادخل في

القوم فانظر ماذا يصنعون ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا».

فانطلق حذيفة حتى أتاهم فرأى أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضع سهما في كبد القوس وأراد أن يرميه. قال ولو رميته لأصبته، لكن ذكرت قول رسول الله لا تذعرهم علي فأحجمت ولولا عهد رسول الله إلي «أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته بسهم.

وهنا تظهر قمة الانضباط من حذيفة فقائد الأحزاب في مرمى سهمه ولن يكلفه شيئا، وقتل أبي سفيان يعد هزيمة للأحزاب لكنه الالتزام بالأوامر. ودخل حذيفة في القوم والريح وجنود الله المرسلة تفعل ما تفعل لا تقر لهم

-10.

-