شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

فكانت الكتائب الثلاثة تتناوب الحراسة الليلية خشية قيام الطائشين من جند قريش بأعمال سفيهة غادرة

الرسول القائد لا يعرض على قريش خطة للتفاوض:

لم يتعجل الرسول له بالدخول إلى مكة متجنبا بذلك كل الصدامات التي يمكن أن تحدث، بل تريث ليعطي الفرصة للمفاوضات، فلعل في قريش بقية من رجال يحكمون عقولهم في مهمات الأمور ويستجيبون لنداء العقل والحكمة

فقال عليه السلام: «والذي نفس محمد بيده لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها. ومن هذا الموقف يتضح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى إلى التسامح ويريد صلة الرحم وتحاشى الصدام حفاظا على أصحابه ورجاء أن يكون في قريش بقية خير فيدخل أهلها في الاسلام ولو بعد حين

وسيط السلام الأول ومقالة الرسول المؤثرة:

أقبل وفد من خزاعة (1) برئاسة بديل بن ورقاء، ووقف بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ناصحا له بعدم مجاراة قريش في تعنتها .. وهي نصيحة رجل محايد خرج من دائرة الصراع بين المسلمين وقريش، وهي مبادرة فردية ليس لقريش فيها يد

أداء

فجاء الرد من الرسول القائد على بديل في كلمات تنبع منها الحكمة وحسن التدبير واستقامة الرأي، وأعلن له أن الذي خرج من أجله إنما هو مناسك العمرة فصدته قريش وبين له أنه عليه السلام لا يزال يملك من سعة

(1) خزاعة: قبيلة مجاورة للحرم موادعة للرسول، على عدم الاعتداء، وهي فيما يروى موضع الأمانة على

ستره عليه السلام.

-

- 169 -