شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

الصدر وبعد النظر ما يعطي لقريش فرصة المفاوضات وقبول الهدنة قال عليه السلام: «إنا لم نأت لقتال أحد، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت، فمن صدنا قاتلناه وقريش قوم قد أضرت بهم الحرب وأنهكتهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة يأمنون فيها، ويخلون فيها بيننا وبين الناس، والناس أكثر منهم، فإن ظهر أمري على الناس كانوا بين أن يدخلوا فيها دخل فيه الناس، أو يقاتلوا وقد جمعوا والله لأجهدن على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو ينفذ الله أمره». قول يحمل كل معاني الحصافة في الرأي والمرونة والاتزان مع إبداء الثقة بالنفس يعرضه القائد على الوسيط الأول المحايد، فيتأثر بديل وأعضاء الوفد تأثرا بالغا حتى قال عمرو بن سالم أحد أعضاء الوفد وكأنه يخاطب قريشا: والله لا تنصرون على من يعرض هذا أبدا».

معه

وبلغ بديل مقالة الرسول عليه السلام لقريش لكنها أغلقت عيونها عن الحق وصمت آذانها عن نداء العقل ورفضت النداء إلى السلام. فقال بديل ناصحا لقريش ومنتقدا لها فيما تنوي فعله: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد، وإن محمد لم يكن باعث حرب، ولم يأت لقتال، وإنما جاء زائرا

لهذا البيت.

فرفضوا مقالته واتهموه بالتحيز للمسلمين. وما كان لبديل أن يقول هذه المقالة لولا ما لمسه من صفاء السريرة وقصد العزم على السلم وأداء العمرة الوسيط الثاني

وقف عروة بن مسعود الثقفي وسيطا لقريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم

- IY. -