شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧١

أن محمدا عليه السلام على حق وأن قريشا على باطل، ولكنه بحكم الحلف بينه وبين قريش حاول أن يلقي اللوم على الرسول صلى الله عليه وسلم، كما حاول أن يرجفه ويخوفه من قوة قريش وسطوتها ليخرج حلفاءه من ورطتهم ويثني عزم المسلمين على دخول مكة. فقال: «أجمعت أوشاب (1) الناس ثم جئت إلى بيضتك لتفضها بهم، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا. وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا يقصد أصحاب الرسول.

فأجابه الرسول القائد الله بكل هدوء وتعقل وحلم بمثل ما أجاب به بديل وأنه لم يأت يريد حربا، فقام عنه وقد أسقط في يديه. رأى قائدا عظيما يحوطه أصحابه بكل إجلال وتقدير ويتفانون في حمايته والذود عنه ويسارعون لتنفيذ أوامره وعاد إلى أحلافه قريش يدعوهم إلى مهادنة الرجل ويثني عزمهم عن القتال والصد

•

قال: يا معشر قريش إني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم» الوسيط الثالث:

بعثت قريش مکرز بن حنص بن الأخيف، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وكان خبير بالرجال وأحوالهم - قال: «هذا رجل غادر (2) فلما انتهى إلى رسول الله وكلمه قال له الرسول القائد مما قاله لبديل وأصحابه فرجع إلى قريش

فأخبرهم بما سمع من قائد المسلمين

(1) الأوشاب: الأوباش والأخلاط. واحدة وشب (بكسر أولها) ـ القاموس المحيط.

(2) كان مكرز قد قتل عامر بن يزيد سيد بني بكر غيلة وكادت تحصل حرب بين قريش وكنانة بسببه

-

171 -