شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

وهذا الحليس يغضب لنفسه ولقبيلته وينسحب من الحلف الذي كان عليه لما رآه من إصرار قريش على التعنت والتهور، يقول لهم في غضب: «يا

معشر قريشن، والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم. . من جاء معظما له؟! والذي نفس الحليس بيده لتخلن

أيُصد

عن بيت الله

بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد (1). وهو

تهديد مباشر بإضعاف صف قريش وزعزعة أركانه

•

الرسول القائد يبادر بإرسال مبعوثيه إلى قريش:

اطمأن الرسول القائد عليه الصلاة والسلام إلى أن كلمته وصلت إلى قريش وأحدثت فيها شرخا عظيما أدخل فيها الرعب وكسر شوكتها، خاصة بعدما عرف الناس حقيقة الموقف، لكن القائد كان شديد الحذر حيث أن سفهاء قريش لا يسمعون لنداء العقل، فبادر بمحاولة من عنده لاستكمال الخطة مع قريش ومواصلة المفاوضات

•

- خراش بن أمية موفد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قريش:

انطلق خراش بن أمية الخزاعي إلى معسكر المشركين يحمل رسالة السلام للناس، لكنه ما إن وصل إليهم حتى تعرض له سفهاء قريش بالاذاية فعقروا ناقته وحاولوا قتله لولا حماية الأحابيش، له وتدخلهم لانقاذه. . فرجع إلى القائد الأعلى عليه السلام ليخبره بما جرى، وكأنه يحمل بين طيات كلامه

بوادر الحرب

-

المبعوث الثاني إلى قريش:

لم ييأس الرسول القائد من كسب جولات المفاوضات وهو حريص أكثر من أي وقت على حقن الدماء، والله تعالى يثبت فؤاده ويشد أزره في المضي

(1) ابن هشام. السيرة النبوية ج 3 ص 312 المجلد الثاني، ط: دار ابن كثير.

- 173 –