شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

قدما إلى ما هو مصمم عليه من استبعاد الحرب وابتغاء السلام، فقرر إرسال رسول آخر ليجدد المحاولة ثانية ولتعلم قريش أن قائد المسلمين ذو عزيمة لا تنثني أمام تصلب المشركين خاصة وهم يلفظون آخر أنفاس التحمل والمقاومة بعد أن ضعفت صفوفهم وتشتت جمعهم ولم يبق لهم من رأي سوى طيش

الطائشين منهم

دعا عليه السلام عمر ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، وعمر رجل له خبرة كبيرة في المفاوضات، وقد شغل مهمة السفارة لقريش في الجاهلية. . لكن عمر رأى أنه لا يصلح لهذه المهمة الشاقة فلابد لها من رجل تكون له منعة في مكة، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشا على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني: عثمان بن

عفان».

رأى الرسول القائد عليه السلام الصواب في رأي عمر فأخذ به وأرسل

عثمان بن عفان إلى قريش

انطلق عثمان إلى مكة يحمل رسالة الرسول الله للناس، دخلها في جوار أبان بن سعيد بن العاص، فلقي زعماء قريش وفي مقدمتهم أبا سفيان فبلغ الرسالة فسمعوا منه، وقالوا له: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف» فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم) واحتبسته قريش عندها وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان بن عفان قد قتل

إن ترشيح القائد عليه السلام لعثمان مندوبا عنه ليفاوض قريشا اختيار له ما يبرره، ذلك أنه رجل له منعة في قومه، وهو رجل ذو وجاهة ومسالم ومقبول عند القرشيين، أما اعتذار عمر فكان بلباقة كبيرة فيها اخلاص في النصح

IVE-