الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥ووضع للأمور في نصابها حيث أن عثمان ينفع في هذه المهمة وهو ما لم يستطعه
غيره
بيعة الرضوان:
لما بلغه عليه السلام مقتل عثمان رأى عليه السلام أن كل الوسائل السلمية استنفذت مع قريش وأن هؤلاء الأجلاف لا يؤدبهم إلا القتال، فدعا أصحابه للبيعة على السمع والطاعة وتجديد العهد على الولاء التام للقائد الأعلى، فهرع أصحابه إليه وهو تحت شجرة متشابكة الأغصان، يبايعونه على الموت أو على أن لا يفروا. . ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، فكان جابر يقول: والله لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد ضبأ (1) إليها يستتر بها من الناس.
فسميت ببيعة الرضوان حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه «أنتم خير أهل الأرض». ونزل قوله تعالى يزكي هذا العمل المبارك:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَتْبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)
الفتح / 18
وبعد تمام البيعة علم المسلمون أن عثمان لم يقتل. . ولما علمت قريش بخبر البيعة دخلها الرعب فسارعت تدعو الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الموادعة والصلح
وثيقة الصلح فتح للمسلمين:
بعد أن أخذ الرسول القائد ال البيعة من المسلمين، وصمم على مناجزة القوم قائلا: «لا تبرح حتى نناجز «القوم، دخل الرعب في قلوب المشركين
(1) ضبأ إليها: لصق بها واستتر.
-
-