الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨وكان نزول آية الحجر فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر (94) وآية الشعراء وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين / 214 إيذانا ببدء الرحلة الجهرية حيث استجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ربه فدعا بني هاشم فحضروا فقال لهم بعد أن حمد الله وأثنى عليه:
إن الرائد لا يكذب أهله والله لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم، ولو غررت الناس، والله الذي لا إله إلا هو إنى لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون ولتجزون بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها الجنة أبداً أو النار أبدا (1)
فأعلن عمه أبو طالب وقوفه بجانبه يحوطه ويمنعه غير أنه لا يفارق دين عبد المطلب، أما عمه أبو لهب فخذله وحرض قومه علي معاداته والأخذ على يديه
وإثر تعهد أبي طالب بحمايته صعد النبي جبل الصفا وصرخ يا صباحاه! فاجتمع إليه بطون قريش ومن لم يستطيع الخروج أرسل من يأتيه بالخبر، فقال عليه الصلاة والسلام:
أرأيتم ان أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا.
قال: فإنني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبالك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزل قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) المسد / 1
(1) جمهرة خطب العرب ح (1) ص 147
-
48