الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩(2) مميزات الدعوة في مكة:
إن سنة الله في مخلوقاته في مرحلة التكوين أن يرافقهما ضعف وعجز عن مواجهة العوامل المضادة. والدعوة ينطبق عليها هذا القانون فلابد أن تصان في مرحلتها التكوينية من كل ما يهددها. لذلك سار النبي في دعوته بمكة على منهج يحفظ الدعوة: فاختار أن يدعو في سرية وأن يصطفي عناصر دعوته ممن يثق بهم وأن يدعوهم فرداي ويهتم بتكوينهم فإذا قويت شوكتهم أعلن
دعوته وجهر بمبادئها
أ ـ السرية:
•
لقد رسم رسول الله صلي الله عليه وسلم خط السير للدعاة في بناء الجماعة، والدعوة في مرحلتها الأولى، فاعتمد السرية كمبدأ أساسي في الدعوة: فقد انتقى أتباعه على أساس الاطمئنان إليهم والثقة بهم. واجتمع بهم في مكان آمن وأبعد، في الشعاب لأداء الصلاة مختفيا، كل ذلك من أجل تأمين الدعوة. كما كان عليه السلام ينظم خلايا العمل السري الذي يجري في دار الأرقم وغيرها مثل مهمة خباب بن الأرت في بيت سعيد بن زيد ومثل بيعة العقبة الأولى والثانية وكل ما هو تنظيمي يجب كتمانه و إسراره.
إن السرية صفة ملازمة لدعوة رسول الله في كل مراحلها فعلى امتداد حياة النبي بمكة يلاحظ بوضوح التزامه جانب الكتمان فقد كانت دار الأرقم في مكان آمن لا يهتدي إليه المشركون والأرقم شاب فقير لا يفكر الكفار أن محمدا صلي الله عليه وسلم يأوي إلى بيته.
-
49
-