شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٦

وأيقنوا بالهزيمة والدمار، خاصة بعدما رأى سهيل بن عمرو وأعضاء الوفد التفاف الصحابة الكرام حول الرسول صلى الله عليه وسلم يبايعونه على الموت وعلى ألا يفروا. وقد وقع كل هذا أمام أنظارهم، عندئذ عاد سهيل إلى قريش يخبرها بما حدث، وينصحها بالمسارعة إلى عقد الصلح مع محمد وأصحابه مبرزا لهم

قوة المسلمين، وشدة شوقهم للموت في سبيل نصرة دين الله تعالى.

•

عندئذ جلس زعماء قريش للتشاور في أمرهم، وعزموا على قبول التفاوض

مع المسلمين، وشكلوا وفدا يتكون من:

-

-

سهيل بن عمرو (عامري) رئيسا.

حويطب بن عبد العزى (عامري) عضوا.

- مكرز بن حفص (عامري) عضوا.

وقالوا لسهيل: أنت محمدا فصالحه وليكن صلحك: ألا يدخل في عامه هذا، فوالله لا يتحدث العرب أنه دخل علينا عنوة.

وسهيل بن عمرو من سادات قريش، ذو عقل وحلم ورزانة وأصالة في الرأي، وبعد في النظر، لذلك كانت قريش تدخره للقضايا المعقدة وتفزع إليه لحل المعضلات

الرسول القائد» يفاوض سهيل بن عمرو (1)

•

كانت المفاوضات التي دارت بين الطرفين صعبة جدا. فقد كان وفد قريش يملي شروطه المجحفة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان عليه السلام يسمع من سهيل وأصحابه ويفاوضهم بكل حلم ورجاحة عقل. ولعل المفاوضات تتعثر

(1) سهيل بن عمرو: رجل شهم عف اللسان لبق في المحادثة له منزلة عالية في دنيا الفصاحة، أسلم فيمما بعد وحسن إسلامه فاستشهد في معركة اليرموك الشهيرة بالشام (انظر) محمد أحمد باشميل - صليح الحديبية، دار الفكر ص 244).

- In-