الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٧أحيانا وتصل إلى طريق مسدود مما ينذر بقيام حرب بين الطرفين .. لكن القائد عليه السلام يجد لها حلا فيقدم لقريش تنازلات في ظاهرها تخدم المشركين ولكن في أبعادها خيرا للمسلمين إن كانوا يفقهون.
وفي هذه المفاوضات خصوصا لم يعط الرسول القائد الاذن لأصحابه بالتدخل فيها، وذلك على غير عادته، حيث عهدوه كثير المشورة لهم في شؤون له الحرب والسلم، إذ كان كثير الرجوع إليهم، وربما نزل على رأيهم وهو كاره، لكنه اليوم ينفرد بالعمل ويقرر ما يكرهون، ولعل ذلك يعود إلى عوامل عدة منها: 1 - أنه ملهم من ربه، مؤيد الخطى، وقد سبق أن رأى في منامه ما يبشره بالنصر، ورؤيا الأنبياء حق فلن يقع في خطأ بإذن الله، وعينا الله ترعاه
وتوفيقه يسدد خطاه
2 - أن أصحابه بلغ بهم من التوتر النفسي بسبب منعهم من دخول مكة ما يجعلهم غير مستعدين للتفاوض، واللحظات هذه حرجة جدا، فالصحابة رضوان الله عليهم يرغبون في دخول مكة، ولو بقتال. .
وسفهاء قريش يسعون إلى الحرب ويتصرفون بتعنت وطيش وسفه.
•
•
والرسول القائد عليه الصلاة والسلام شديد الحرص الآن وقبل كل وقت على حفظ الدماء من أن تراق، كما كان شديد الرغبة في السلم واغتنام الفرصة التي يظهر له من خلالها الفتح المبين، وهو أمر قد يخفى على أصحابه الكرام
وتم النقاش الطويل حول بنود المعاهدة، وتم إقرارها، ولم يبق إلا صياغتها وكتابتها. جرى كل هذا والصحابة واجمون، صعدت الدماء إلى
- IW-