شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

-

قبل العودة إلى المدينة دون الدخول إلى مكة على أن يعود إليها العام القادم للاعتمار، وكانت الحكمة من ذلك الحفاظ على أصحابه من إراقة الدماء ونزولا عند رغبة قريش لحفظ ماء الوجه أمام القبائل العربية، وهو حل وسط رضيه الرسول القائد وقبله

استطاع الرسول القائد عليه السلام بحكمته وسعة صدره أن يقنع أبا جندل بالعودة من حيث جاء، ورغم أنه وجد نفسه حزينا من هذا الموقف إلا أنه سمع وأطاع ليقينه أن الرسول الله لا ينطق إلا عن حق ولا يأمر إلا بخير.

وهكذا كان الرسول القائد عليه السلام متيقظ الفكر أثناء المفاوضات لا يخطو خطوة إلا بعد علمه بأبعادها الايجابية ولا يقبل شرطا إلا بعد ضمان مصلحة الاسلام، وإن كانت بعيدة، ولا يتنازل عن رأي إلا بعد علمه بأن وراء التنازل مكاسب جمة يجنيها المسلمون.

ولا غرابة في ذلك، فإن الرسول القائد أوتي من ربه عز وجل عقلا راجحا، ورأيا سديدا وإلهاما من عنده يثبت خطاه في كل ميدان وعلى كل

حال.

ولا غرو فإن هذه المواقف كانت نابعة من موقف رسمه الرسول القائد عليه السلام يوم خروجه إلى مكة من المدينة المنورة، وهو أداء العمرة والكف عن القتال. . إذ قال

«والذي نفس محمد بيده لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها

صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها».

•

1

180

-