الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١معارضة المسلمين للاتفاقية وحكمة الرسول القائد في معالجتها: بعد الاتفاق النهائي على أهم بنود المعاهدة ظهرت معارضة شديدة من قبل الصحابة وخاصة على بعض البنود منها والتي في ظاهرها مظلمة وإجحاف مسلط عليهم. وقد كان أشد الناس معارضة لها عمر بن الخطاب وأسيد بن حضير سيد الأوس، وسعد بن معاذ سيد الخزرج علما بأن هؤلاء من أفاضل الصحابة ولا يشك أحد في حبهم الله ولرسوله صلى
الله عليه وسلم
قال
عمر
بلهجة شديدة معبرا
أعلن الثلاثة معارضتهم للاتفاقية بشدة. عن عدم رضاه بما حدث يا رسول الله. ألست برسول الله؟ قال: «بلي» قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى» قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: «بلي» قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟
لم يغضب الرسول القائد وهو الخبير بمعالجة المشاكل المستحدثة ولم يضجر من كلام صاحبه لكنه عليه السلام رد على عمر بحكمة بالغة، وصدر رحب، واتزان كبير .. قال له في يقين النبي المرسل وخبرة القائد الناجح المظفر: «أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره، ولن يضيعني» (1).
لم يكتف عمر بهذا الجواب لأن الغضب بلغ منه مبلغا كبيرا، بل اشتد به الغم على ما يراه غبنا في الاتفاقية فسارع إلى مناقشة أبي بكر الصديق، فنصحه الصديق أن يترك الاحتجاج والمعارضة، وبين له أنه يبدو للرسول الملهم والنبي المرسل من الأشياء ما يخفى على غيره، أو ليس عليه السلام مؤيدا بالوحي، ألم يعده ربه بالنصر ووعد الله حق؟ ثم قال له بكل حدة: الزم غرزه، فإني أشهد أنه رسول الله، وأن الحق ما أمر به، ولن يخالف أمره
(1) تاريخ الطبري، ج 2 ص 634.
-
JAI-