الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢ولن يضيعه
اشتد
بهم
بهم
الكرب، الصدمة
وفي الوقت الذي كانت المعارضة فيه صريحة من هؤلاء الصحابة بسبب ما بهم من الغم كان الحزن على ملأ قلوب المسلمين واشتد وبدأوا يظهرون الامتعاض مما حدث وعدم الرضا به، فاشتدت خاصة وأنهم سيعودون إلى المدينة دون الدخول إلى مكة والطواف بالبيت العتيق، وهي أمنية غالية على نفوسهم بذلوا لها الجهد الكبير لتحقيقها. . فإذا بهم يصلون إلى مشارفها ويصدون عنها كالظمآن الذي يرى الماء ولا يقدر
عليه
قال أبو سعيد الخدري يصف امتعاض الصحابة وكرههم للصلح: وقد كان أصحاب رسول الله الله يكرهون الصلح لأنهم لا يشكون في الفتح لرؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم - رأى أنه حلق رأسه ودخل البيت فأخذ مفتاح الكعبة وعرف مع المعرفين - فلما رأوا الصلح دخل الناس من ذلك أمر عظيم
يهلكون.
كادوا
والأمر الذي زاد الطين بلة وكاد ينسف خطة الصلح ما جرى لأبي جندل بن سهيل بن عمرو كبير مفاوضي قريش .. يهرب أبو جندل من معسكر المشركين ويلجأ إلى المسلمين مستنجدا وراجيا اللجوء إليهم، بهم فيراه والده سهيل ويسرع إليه يصفعه على وجهه ويجره من تلابيبه، ثم يرد إلى المشركين .. كل هذا يحدث والصحابة ينظرون ولا يستطيعون فعل شيء، وهم بين يدي قائدهم عليه السلام. . وقد بلغ بهم الغم والكرب إلى درجة البكاء تألما وإشفاقا على أبي جندل الذي يجر أمامهم ولا يستطيعون إنقاذهم وهم قادرون على ذلك
وتشتد المعارضة للاتفاقية يقودها عمر الذي بلغ به الأمر بشق عصا
-
182 -