شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

الطاعة، غير أنه لم يحصل شيء من ذلك ليقينه أنه نبي مرسل ومؤيد بالوحي وأن الله ناصره لا محالة، لذلك راح عمر يتهم نفسه ويتجرع طعم الندم المر طول حياته لما صدر عنه في ذلك اليوم العصيب

قال عمر: ارتبت ارتيابا لم أرتبه منذ أسلمت إلا يومئذ (أي الصلح، ولو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت. ثم قال: مازلت أصوم وأتصدق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت يومئذ

•

كل هذه الأحداث تقع بين يدي الرسول القائد وهو عليه السلام ثابت على مبدئه، محافظ على هدوئه، لم يجد الغضب على أصحابه إلى نفسه سبيلا .. بل كان يعالج الأمور بحكمة القائد الذي حنكته التجارب. وهو على يقين أنه على حق وأن الله لن يضيعه ويعلم أن أصحابه لم يصبهم الغم من جراء ما حصل إلا لأنهم راغبون في الجهاد في سبيل الله مقبلون على الله بكل اخلاص

وبهذه الحكمة البالغة والرأي السديد استطاع الرسول القائد أن يكسب الموقف كما استطاع أن يكسب قلوب أصحابه الذين لا يشك لحظة في اخلاصهم، فكان يردد على المعارضين بكل هدوء: «أنا رسول الله ولن يضيعني حتى هدأت العاصفة وسكنت النفوس، وتم ما أراده الرسول القائد صلى الله عليه وسلم والجميع راضون، فلا انتقام إذن ولا إبعاد أو عنف من أي شخص مهما كان. . بل الحكمة في المعالجة للأمور والتعقل والنظر إلى القضايا في أبعادها وما يسفر عنها في المستقبل القريب والبعيد

وهنا ظهرت خبرة الرسول القائد عليه السلام فائقة في معالجة الأمور الجسيمة والقدرة على تهدئة الخواطر المؤمنة والحد من خلافات أعضاء الوفد

المشارك

-

183

-