شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

وانتهت المفاوضات بسلام بعد صراعات معقدة وأحداث خطيرة كادت أن تؤدي إلى شق صفوف المسلمين لولا أن الله تعالى أنزل سكينته على الجند المجاهدين وربط على قلوبهم وألزمهم كلمة التقوى.

قال عز من قائل:

ل لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ

الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ

فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَنبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)

وقال أيضا:

(الفتح / 18)

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا

فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقِّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}

بنود المعاهدة فتح للمسلمين:

(الفتح / 26)

لم تكد تمر فترة قصيرة على عقد المعاهدة حتى ندمت قريش على ما فرط منها من إملاء لبعض الشروط، إذ ظهر لها عندئذ أنها بلية نزلت عليها ونصر للمسلمين، منها: أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وهو شرط في ظاهره كسب للمشركين، لكن الرسول القائد عليه السلام أعلن لأصحابه أنه شرط نصر، وذلك عندما أخبر أبا جندل بأن الله تعالى

سيجعل له ولمن معه من المؤمنين فرجا ومخرجا.

- 184 -