الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥صلى الله عليه وسلم
أما أبو بصير عبيد بن أسيد فقد فرّ من مكة والتحق بالمدينة يريد رسول الله، لكن قريشا أرسلت وراءه اثنين من رجالها ليرداه إلى المشركين فاستجاب الرسول عليه الصلاة والسلام لهما تنفيذا لنصوص المعاهدة، وفي الوقت نفسه أقنع أبا بصير بما يدخل على قلبه الرضا والارتياح فقال: «يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا،
فانطلق إلى قومك وكرر عليه المقالة مرة ثانية لما أبدى أبو بصير حزنا لذلك لكن أبا بصير استجاب ورجع مع الرجلين، وفي الطريق استطاع أن يثأر لنفسه فقتل أحد الرجلين وهرب الثاني ليعود أدراجه إلى الرسول عليه السلام بعد أن وفت ذمته وأدى الذي عليه ليعلمه بما فعل ثم ينطلق إلى الساحل ليهدد قريشا في تجارتها.
ولم يطل الوقت حتى تجمع المسلمون الفارون من قريش على الطريق التجارية التي اعتاد المشركون أن يسلكوها فأصابوهم في أرزاقهم، وعطلوا تجارتهم، فأرسلت قريش إلى الرسول و تطلب إلغاء هذا الشرط، حيث بعث أبو سفيان إلى رسول الله و رسالة يقول فيها: «إنا أسقطنا هذا الشرط من الشروط، من جاء منهم إليك فامسكه من غير حرج، فإن هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح إقراره» (1).
أمر المهاجرات من مكة إلى المدينة واستفادة الرسول من تفسير النصوص: ما كاد الرسول صلى الله عليه وسلم يستقر بالمدينة حتى قدمت عليه نسوة مؤمنات من مكة هاربات من سطوة المشركين، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. . فأرسل المشركون من يردهن إلى معسكر الكفر كما فعل سهيل بن عمر بابنه
(1) عبدالله محمد الرشيد. القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص 492
-
0 185
-