شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

وقد أمر النبي عليه السلام عمرو بن غبيسة أن يكتم إسلامه ويلحق بأهله.

فالسرية في العهد المكي كانت بمثابة صندوق تحفظ فيه خطبة العمل الجماعي ويصان فيه الجانب التنظمي من الدعوة بهدف حمايتها في أول طريقها، وهي أمان من العيون المتربصة وقد أحسن الرسول عليه السلام استخدام الكتمان في الزمان والمكان مع الأتباع

والخصوم.

إن السرية أسلوب تمليه ظروف الدعوة بما يتناسب ويكافيء المصلحة العامة للجماعة المسلمة وقد كان قدوة الدعاة طوال الفترة المكية يتكتم على معظم الأحداث المهمة مثل بيعة العقبة كما كان يعمي الأخبار ويلزم السرية لدى اتصاله بأتباعه وحتى مع مخالفيه.

ب - انتقاء العناصر:

تميزت مرحلة الدعوة السرية في مكة بقيامها على الاصطفاء للأفراد الذين ينضمون إليها فقد كان عليه الصلاة والسلام يختار اللبنات الأولى للدعوة ممن يقدّر أنهم مواضع ثقة وذوو طبيعة مألوفة ومعادن كريمة يتسم فيهم الاستجابة لهذه الدعوة. وقد كان لخلق رسول الله السهل المجيب دور في اكتساب الأنصار: وفق في أختيار العناصر واستطاع النفاذ إلى القلوب، فبدأ بمن ينتظر منه موقفا إيجابيا من الدعوة أما من غلب على ظنه أنه سيرفض الدعوة أو يكون سببا في كشفها وهي في أولى خطواتها ـ فلا يسارع إلى دعوته. ورغم الاصطفاء الشخصي والاختيار المدروس فإن دعوته لم