شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

ما فتح في الاسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى

الناس، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس كلم بعضهم بعضا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم تكلم أحد في الاسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين ـ يعد الحديبية - مثل ما كان في الاسلام قبل ذلك أو أكثر.

هذا من أعظم المكاسب التي جناها المسلمون وهو تكثير عددهم وتقوية صفوفهم. ثم أنهم بعد عام دخلوا البيت الحرام واعتمروا وهم آمنون وازداد الرسول يقينا بقوة إيمان أصحابه وثباتهم على الاسلام بحيث لم يرتد أحد منهم ولم يلتحق بقريش مسلم أبدا عزوفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل ازدادوا يقينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخطئ، فهو مؤيد من ربه عز وجل مسدد الخطى، فلا

ضرورة للعجلة، وتيقنوا أن رأي قائدهم أولى لهم من رأيهم لأنفسهم ومن دلائل الفتح المبين نزول سورة الفتح إثر العودة من صلح الحديبية مفتتحة بقوله تعالى:

إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتحا مبينا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمَا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ل

(الفتح / 1 - 3)

(3

وهي بشارة للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالنصر المبين والفتح

القريب.

-

189 -