الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢ولكن اليهود الذين أظهروا الاستسلام والولاء للدولة الاسلامية في البداية
أن
ما لبثوا أن كشفوا عن نواياهم الحقيقية في عداوة الاسلام والمسلمين بعد رأوا انتصارات المسلمين المتلاحقة وإقبال الناس على هذا الدين الجديد. ومن طبع اليهود أنهم لا يحافظون على العهود لأنهم يكرهون الاسلام والمسلمين ويضمرون الشر له ولهم وإن أظهروا الوفاق فإنهم يعتمدون على مبدأ الغدر والنفاق.
وعوض أن يفرحوا لحلفائهم في أول انتصار لهم على المشركين في غزوة بدر أظهروا عداوتهم وكشروا عن أنيابهم ومع ذلك صبر عليهم الرسول
القائد
وواصل اليهود مكرهم وحسدهم للمسلمين على انتصارهم وأصبحت تحركاتهم واضحة للعيان مما أدى بالرسول القائد صلى الله عليه وسلم إلى جمعهم في حي بني قينقاع فتوجه إليهم قائلا:
يا معشر بني قينقاع احذروا ما نزل بقريش وأسلموا فإنكم قد عرفتم بأني نبي مرسل. فقالوا له بلؤم وخسة: يا محمد إنك لاقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة. وبهذا الجواب تأكد الرسول القائد من بداية غدرهم ونقضهم العهد، وأن أجوبتهم توحي بذلك إلا أنه صلى الله عليه وسلم لا يريد معاقبتهم على قول لم ينفذوه، فأرجأ الأمر حتى كانت الحادثة التي سمحت للرسول صلى الله عليه وسلم أن
•
ينتقم من البعض منهم.
-