الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١تكن خاصة بطبقة معينة بل لقد حرص مع الانتقاء علي تعميم دعوته بين كل فئات المجتمع ومن مختلف العشائر القرشية والقبائل المتفرقة.
شمل الاختيار الأحرار والعبيد والرجال والنساء والشباب والشيوخ والتجار والعمال، ووسع الاصطفاء عشائر، بني هاشم وبني عبد شمس وبني مخزوم وبني تيم وبني عدي وبني زهرة وبني سهم وبني جمح وبني أسد وبني عامر.
ولم يقتصر الانتقاء لعناصر الدعوة علي قبيلة قريش بل توسع
إلى قبائل هذيل وغفار وبني سليم.
ولقد كان اختيار النبي محمدا صلى الله عليه وسلم الأفراد الرعيل الأول دقيقا لأنهم يمثلون القاعدة الأساسية للدعوة.
وراعى النبي الداعية مواهب كل عنصر فأحسن صقلها وتوجيهها، ولم يكن كل الأفراد متماثلين في قدراتهم فلكل فرد شخصيته وقدراته لكنه يتكامل مع غيره بتربية رسول الله، والمهم أن يكون العنصر موضع ثقة وتظهر فيه علامات الاستجابة للدعوة فيضم إلى الجماعة ويتلقى مبادئ الدعوة.
ونتيجة لقيام دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاصطفاء مع إتقان التربية منذ بداية الدعوة فقد تخرج من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم جيل قوي أستطاع أن يثبت أمام المحن المزلزلة التي تعرضت لها الدعوة في مراحلها الأولي بمكة وتمكن هذا الرعيل الأول أن يحمل أمانة تبليغ
الدعوة ونشرها في الآفاق بعد وفاة الداعية الأول محمد صلى الله عليه وسلم.
-