شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

معاقبة القائد ليهود بني قينقاع (شوال) 2 هـ):

لم يعاقب الرسول يهود بني قينقاع لمجرد القول ولكن عندما ترجمت العداوة إلى فعل الاعتداء على كرامة امرأة مسلمة وجبت العقوبة وسببها كما ترويه كتب السيرة:

أن امرأة مسلمة دخلت سوق بني قينقاع وجلست عند صائغ يهودي تريد شراء الحلي، فراودها أحد اليهود لكشف وجهها قأبت فعمد إلى طرف ثوبها

فعقده وانكشفت عورتها .. صاحت المرأة، فضحكوا منها ضحكا شديدا

كان هذا المشهد بمحضر أحد المسلمين الذي لم يتمالك نفسه وارتمى على

الجاني فقتله، وقام يهودي وقتل المسلم عندها أدرك يهود بني قينقاع أنهم نقضوا العهد باعتدائهم على شرف امرأة وقتلهم المسلم ففروا وتحصنوا بحصونهم وهم أول يهود ينقضون العهد، فغزاهم النبي في عقر دارهم وحاصرهم خمسة عشر ليلة، حتى أعياهم الحصار فأسلموا أمرهم إلى القائد محمد صلى الله عليه وسلم ليحكم فيهم

فقام المسلمون بتكتيفهم لقتلهم عقوبة لهم على خيانتهم ليعلم الجميع بأن كرامة امرأة مسلمة تعدل كرامة المسلمين جميعا وأنه من قتل مسلما كمن قتل المسلمين جميعا. عندها تقدم عبد الله بن أبي بن سلول ـ وكان حليفا لهم في السابق ـ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيهم وعدد مزاياهم في السابق، وقد

منعوه من الأحمر والأسود، فاستجاب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: هم لك. فطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتفي بإجلائهم. فتم إجلاؤهم وغنم المسلمون ما كان لهم من مال ولم تكن لهم الأراضي إنما كانوا صاغة. . وتولى

-110.

-