الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦عبادة بن الصامت بأمر من قائده صلى الله عليه وسلم إخراجهم من المدينة
فتوجهوا إلى الشام، فلم يلبثوا قليلا حتى هلكوا ونزل بهم عقاب الله تعالى
مع العلم بأن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم كان متسامحا إلى أبعد الحدود ولم يأمر بإجلائهم إلا بعد أن صبر عليهم أولا، ثم جمعهم ودعاهم إلى الاسلام وسمع ردّهم ولما تحقق من نقضهم العهد عاقبهم هكذا تخلّص المسلمون من إحدى القبائل اليهودية الرئيسية الثلاث المنتشرة منذ زمن بعيد داخل المدينة وخارجها، فازدادت وحدة المدينة تماسكا وازداد اليهود ضعفا وكان لإجلاء يهود بني قينقاع وقع عظيم في نفوس اليهود الآخرين حيث كفّوا عن المجادلة الدينية ورمي المسلمين بالأقوال المنكرة إذ دخلت هيبة المسلمين في قلوبهم وفي قلوب البطون العربية التي لم تكن قد دخلت في الاسلام، وفسح المجال أمام الرسول القائد لنشر دعوته عودة يهود بني النضير إلى المكر والخديعة:
يهود بني النضير من حلفاء القائد الرسول الله له مثل غيرهم من بني جنسهم وبنود الوثيقة تشملهم والمفروض أن عقاب يهود بني قينقاع يعيدهم إلى رشدهم ولكن الطبع يغلب التطبع وبما أن من طبيعتهم الغدر والمكر والحقد على الاسلام فإنه لا تمرّ مناسبة مفرحة كانت أو مؤلمة إلا ووقفوا منها موقفا معاديا للرسول القائد .. وقد ظهر ذلك جليا عندما تعرض المسلمون إلى محنة قاسية على يد كفار قريش إذ أصيب القائد صلى الله عليه وسلم وسقط في حفرة وكسرت رباعيته وأشيع بأنه مات ولم يحقق المسلمون نصرا ساحقا في أحد كالذي ببدر بل عده الأعداء هزيمة نكراء فأخذوا يطلقون الأقوال السيئة ويظهرون عداءهم وحقدهم وضغينتهم وشماتتهم على الاسلام والمسلمين عامة وعلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، فقالوا: