شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

ما محمد إلا طالب ملك ما أصيب هكذا نبي قط، أصيب في بدنه وأصيب في أصحابه».

وهذا القول كان كافيا لمعاقبتهم واستئصال شأفتهم مما دعا عمر بن الخطاب أن يستأذن قائده رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل رؤوسهم، فما كان من

الرسول الفائد الله إلا أن هدأ من روعه مطمئنا إياه بقوله الحكيم:

".

يا عمر، إن الله مظهر دينه ومعز نبيه. ولليهود ذمة فلا أقتلهم .. هكذا أثبت الرسول القائل ل لا والله مرة أخرى أنه لا يعاقب على مجرد القول فإن تعدّى القول إلى الفعل استحقوا العقوبة .. ولذلك أراد الرسول القائد التثبت من الأمر واختبار هؤلاء اليهود فعليا للحكم لهم أو عليهم، فطلب منهم يعينوه ويشاركوه في الوقوف ضد عامر بن الطفيل الذي يتحرش ويستعد لحرب أهل المدينة، وفق المعاهدة

أن

فذهب إليهم مع نفر من أصحابه وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعلي، وعرض عليهم الأمر فقالوا: «نعم نعينك على ما أحببت» ثم خلا بعضهم إلى بعض وتآمروا على قتل النبي القائد غدرا، فقال بعضهم لبعض: من يعلو هذا البيت فيلقي صخرة عليه ـ وهو جالس إلى جنب الدار - ويريحنا

منه

واختاروا لهذه المهمة عمرو بن جحاش بن كعب الذي قال: أنا لذلك. فصعد ليلقي عليه الصخرة.

وأخبر الرسول القائد الله من السماء بمكر اليهود وغدرهم وأطلعه على نيتهم فقام وقال لأصحابه: «لا تبرحوا مكانكم حتى أعود إليكم».

-11 V-