شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

كلمات موجزة وعامة لا توحي بشيء معين ولا تفصح ولا تشير مطلقا إلى ما ينوي القائد عليه السلام القيام به، ولم يُطلع أحدا على إرادته حتى لا يتصرف البعض تصرفا لا تضمن نتائجه وقفل راجعا إلى المدينة فلما أبطأ

قام أصحابه في طلبه فأعلمهم بالخبر وأفصح لهم عن إرادته بأنه ينوي محاربتهم .. وأمر عليه السلام الصحابي محمد بن مسلمة الأنصاري» أن يذهب إليهم ويبلغهم أمره العسكري.

اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم على ما هممتمم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا، فمن رؤي منكم بعد ذلك ضربت عنقه» (1). أوامر صارمة وواضحة لا تحتاج إلى تأويل وهي بمثابة الاعلان عن الحرب في حالة الرفض والاستمرار في البقاء مما جعل اليهود يستسلمون في بداية الأمر إلى تحذير القائد لهم، إلا أن رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول حرضهم. على البقاء في المدينة وعدم الخروج منها ووعدهم بأن يمدهم بألفين من قومه الرسول صلى الله عليه وسلم. فأرسلوا إلى القائد عليه السلام

وغيرهم يقاتلون عنهم *

يقولون له:

«إنا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك».

ولما وصل الخبر إلى الرسول القائد صلى الله عليه وسلم قال: «حاربت اليهود». فأمر

القائد عليه السلام بالاستعداد لحربهم والسير إليهم.

ولما وصل إليهم ضرب عليهم حصارا شديدا وشدد عليهم المراقبة فتحصنوا بحصونهم ولم يخرجوا منها ولم يصل المدد من رأس المنافقين. . عندها أمر الله تعالى نبيه القائد بأن يحرق نخيلهم لإجبارهم على الخروج (2)

(1) المدرسة النبوية العسكرية، ص 163. (2) الأمر بحرق النخيل أمر إلاهي لإجبار اليهود على الخروج وهو لا يتنافى مع آداب الحرب والجهاد في سبيل الله لأن الحرق خطة عسكرية يلجأ إليها القائد عند الضرورة.

-

198 -