شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

للمسلمين. فقام زعماء بني النضير بالاتصال بقريش وغطفان وبقية القبائل الوثنية الكبرى لاقناعهم جميعا بحرب رسول الله قائلين لكل من اتصلوا

بهم:

«إنا سنكون معكم حتى نستأصله»

ولضمان الغلبة في نظرهم رأوا الاتصال بيهود بني قريظة لإثنائهم عن عزمهم الوقوف إلى جانب الرسول القائد صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة (معركة الأحزاب).

وتطوع حيي بن أخطب للقيام بهذه المهمة، وتمكن من الدخول إلى المدينة واتصل بزعيم بني قريظة كعب بن أسد وأخذ يقنعه بالتمرد على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والانضمام إلى الأحزاب والعمل سوية على توجيه الضربة القاصمة للعدو المشترك. وقد حاول كعب بن أسد التمسك بالميثاق الذي بينه وبين

محمد والالتزام به قائلا:

ويحك يا حيي إنك امرؤ مشؤوم وإني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا». إلا أنه لم يثبت أمام مراوغات حبي فاستجاب له واشترط عليه أنه إذا ما غادرت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا

دخل معه في حصنه حتى يكون مصيرهما واحدا

وقبل حيي

محمد

بذلك ونقض كعب العهد وأعلن براءته مما كان بينه وبين

وهكذا وقع المسلمون بين عدوّين شرسين: الأحزاب ويهود بني قريظة، الذين كلفوا بحماية ظهر المسلمين فأصبحوا يشكلون خطرا جسيما على المسلمين ليطعنوهم من الخلف

- 200 -