الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١وعندما وصلت الأخبار إلى المسلمين بأن يهود بني قريظة قد نقضوا العهد كلف الرسول القائد سعد معاذ بن وسعد بن عبادة وآخرين للتأكد من الخبر، إذ قال لهم عليه السلام:
انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا من هؤلاء القوم أم لا؟
فتوجه هؤلاء إلى حصن بني قريظة وسألوهم عما بلغهم عنهم فما كان جوابهم إلا أن قالوا: «من رسول الله؟! لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقده وعندما لامهم سعد بن معاذ وعنفهم سبوه وشتموه. وعاد الوفد يخبر الرسول عن صحة ما بلغه من أنباء
وقد هم يهود بني قريظة القيام بهجوم ليلي على قلب المدينة وأرسل زعماؤهم حيي بن أحطب إلى معسكر قريش ليمدوهم بألفي رجل يستعينون بهم في هذا الهجوم، مما دفع الرسول القائد إلى تجريد كتيبتين من خمسمائة فارس لحراسة المدينة والطواف في أحيائها وحماية أهلها ورفع معنوياتهم ومنع اليهود من التسلل إليهم.
وقد تمكن عشرة من أشداء اليهود من التسلل يوما إلى أطراف المدينة فتصدى لهم نفر من المسلمين واشتبكوا معهم في قتال بالنبال أسفر عن تراجع
اليهود واحتمائهم بحصونهم
(1)
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لقد خفنا على الذراري بالمدينة من بني قريظة أشد من خوفنا من قريش وغطفان. . فكان مما رد الله به بني قريظة عما أرادوا أن المدينة كانت تحرس». ولما فرج الأمر وأيد الله جنده وتفككت عُرى الأحزاب التي عادت إلى ديارها خائبة وبقيت بنو قريظة وحيدة مكسورة الجناح، كانت الفرصة مواتية
(1) دراسة في السيرة .. د. عماد الدين خليل.
- 201