الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢ج - الإتصال الفردي:
إن الطريق الأول لإخبار الناس بمبادئ الدعوة وإبراز أهميتها حتى يتسع فهم الناس لها وتستوعب عقولهم تعاليمها هو الاتصال
الفردي.
فقد عرض النبي دعوته وخبره على زوجته خديجة كما عرض أمره على ابن عمه علي بن أبي طالب (ثم إن عليا جاء بعد ذلك بيومين فوجدهما - النبي وزوجته - يصليان فقال علي: ما هذا يا محمد؟ فقال النبي: دين الله الذى اصطفاه لنفسه وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده وإلي عبادته. فقال علي: فلست بقاض أمرا حتى أحدث أبا طالب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي إذا لم تسلم فاكتم» فأسلم علي كرم الله وجهه
ولم يكن منهج الاتصال الفردي مقصوراً علي أهل بيته بل كان يأتي من يثق فيه من الأقارب والأصدقاء فيطلعه على دعوته على انفراد ثم يطلب منه الاستجابة للدعوة وأن يكتم ذلك الاتصال مطلقا سواء وافق أو لم يوافق حرصا من الرسول الداعية ألا تنكشف الدعوة وألا تتعرض لخطر الإجهاز عليها وهي في بداية
الطريق.
فبعد تكوين النبي عليه السلام للمجموعة المؤمنة الأولى في بيته والتي تضمه هو وزوجته، بدأ الاتصال بمولاه زيد وابن عمه علي وصديقه أبي بكر وبحاضنته أم أيمن الحبشية.
– 52 -
-