شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

ثم وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بديل بن ورقاء الخزاعي في جمع من خزاعة يؤكدون خبر عمرو بن سالم ويعلمون الرسول القائد بمن أصيب منهم وبإعانة قريش لبني بكر عليهم ثم رجعوا إلى مكة

«فلما بلغ ذلك الرسول غضب غضبا شديدا وتجهز لقتال قريش إلا أنه لم يرد أن يخبر الناس عن وجهته لئلا تستعد قريش فتستباح حرمة البلد الحرام وتمتلئ أرجاؤه بأشلاء القتلى» (1)

-

محاولات أبي سفيان لتجديد العهد، وموقف الرسول القائد صلى الله عليه وسلم

من ذلك:

علمت قريش أن معوناتها لبني بكر نقض صريح للعهد الذي بينها وبين محمد صلى الله عليه وسلم وأن محمدا عليه السلام لن يسكت عنها وسيرد الفعل عاجلا أم آجلا ولذلك كلفت أبا سفيان بالذهاب إلى محمد ومطالبته بتجديد العهد

وتمديده

•

وفي الطريق التقى أبو سفيان ببديل بن ورقاء الذي أخفى عنه اتصاله بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولكن أبا سفيان بدهائه تيقن من لقاء بديل بمحمد عليه السلام بعد أن فت بعر راحلته ووجد بها النوى ودخل أبو سفيان المدينة وقصد حجرة ابنته أم حبيبة - رملة ـ والتقى برسول الله صلى الله عليه وسلم وحاول معه تجديد العهد وتمديده إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجبه بشيء ولم يردّ عليه وبقي حائرا لا يعلم مراد النبي صلى الله عليه وسلم فاستنجد بأبي بكر الصديق كي يتدخل ويتوسط له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى وقال: ما أنا

بفاعل.

واتصل أبو سفيان بعمر بن الخطاب وكلّمه في الأمر فردّ عليه بعنف

(1) السيرة النبوية. د. مصطفى السباعي، ص 100.

- 218 -

-