شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

قائلا: أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله لو لم أجد إلا الذر

لجاهدتكم به. وكلم عليا في محاولة أخيرة بائسة كما يبدو من كلامه إذ قال: إني قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا، اشفع لي إلى محمد. فقال علي - كرم الله وجهه ـ ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه فازداد أبو سفيان حيرة وأظلمت الدنيا في عينيه، ليعود إلى مكة خائبا مضطربا لا يستطيع الجزم بعزم محمد صلى الله عليه وسلم ونيته

-

أمر القائد بكتم خبر الفتح واجراءات المحافظة على السرية كان الرسول القائد الله حريصا على أن يكتم الخبر حتى لا تستعد قريش للقائه وحتى يبغتها في عقر دارها وهو يعلم أن تسرب الخبر ميسور جدا خاصة من الذين يتوددون لقريش ويترددون عليها

ففي المدينة منافقون يتظاهرون بالاسلام ويبطنون الكفر ويودون خدمة قريش حتى لا ينتصر الرسول عليها.

وفي المدينة أيضا بقايا يهود - غير يهود بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة

الذين قضى عليهم، ومن مصلحتهم أن ينقلوا أخبار المسلمين إلى قريش

كما أن الطريق بين مكة والمدينة مفتوحة والداخلون والخارجون منها كثيرون

قد ينقلون الخبر، ولذلك التجأ الرسول القائد الا الله إلى الله تعالى بالدعاء

قائلا:

اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها»

•

ولمزيد من ضمان كتمان الخبر قام الرسول صلى الله عليه وسلم باجراءات أمنية احتياطية،

219 -