شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

إذ وضع حراسا يقودهم عمر بن الخطاب يقومون بمراقبة كل الطرق المؤدية إلى المدينة ويراقبون الخارجين منها والداخلين إليها ويردون كل من يريد الخروج ويشك في أمره ولا يسمحون لأحد بالدخول إلى المدينة حتى لا يطلع على أسرار المسلمين

كل هذه الظروف الصعبة التي يتعذر معها حصر الخبر وعدم تسربه تم التغلب عليها بفضل الله ويقظة الحرّاس وتحقق كتمان خبر الاعداد والمسير إلى قريش حتى وصل الجيش الاسلامي إلى مشارف مكة

إن هذه الترتيبات التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهدف من ورائها إلى حقن دماء المسلمين وعدم قيام حرب ضروس إذا ما تفطنت قريش وحشدت قواتها واستنجدت بحلفائها.

وبعناية إلاهية ورعاية منه تعالى لم يتسرب الخبر رغم تنقل جيش ضخم قوامه عشرة آلاف مقاتل مع ما يحمله من إبل وخيول ومعدات وغيرها ومع ما تثيره تحركاتهم من ضجيج ورفع أصوات

وحتى المحاولة التي قام بها حاطب بن أبي بلتعة باءت بالفشل واستجاب الله لدعاء نبيه عليه السلام وعسكر الرسول القائد بجنوده على مشارف مكة دون أن يتفطن إليه أحد

-

معالجة القائد لمحاولة تسريب الخبر:

لم يكن حاطب بن أبي بلتعة منافقا ولا يهوديا ولا عدوا للاسلام والمسلمين، بل كان صحابيا جليلا شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي لحظة وسوء تقدير للعواقب أراد حاطب أن يخدم حلفاءه القدامى في الجاهلية من القرشيين فأرسل إليهم خطابا يعلمهم فيه بنية رسول الله صلى الله عليه وسلم

ضعف

لغزوهم.

2200