شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢

وتظاهروا على العدوان وصنعوا بالمسلمين ما حاطب» أعلم به من غيره .. لكن الإنسان الكبير تعرض له فترات يصغر فيها.

وقد استكشف النبي خبيئة حاطب فعرف أنه لم يكذبه في اعتذاره. . على أن حاطبا شفع له ماضيه الكريم فجبرت عشرته وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يذكروا الرجل بأفضل ما فيه

•

وبهذا التقدير السمح علّمنا الاسلام ألا ننسى الحسنات والفضائل لمن يخطئون حينا بعد أن أصابوا طويلا (1).

-

مفاجأة العدو بوصول الجيش الإسلامي إلى مشارف مكة:

مكة

عسكر الرسول القائد بجنوده عند مرّ الظهران بالقرب من وللتمويه على العدو وإرهابه أمر عليه السلام بأن يشعل كل جندي نارا حتى يذهب إلى ظن المشركين أن العدد كثير جدا إذ يمكن أن يجتمع عشرة أنفار حول نار واحدة وبذلك يتضاعف عدد الجيش المسلم في أعين الكفار إلى عشرة أضعاف .. وفعلا شعر أهل مكة بالخوف والذعر وخرج أبو سفيان يستطلع الخبر والمسلمون في حذر شديد، ثم إن هذه النار جعلت الليل نهارا وأصبح المسلمون المحاصرون لمكة قادرين على كشف أي حركة عسكرية

لأهل مكة تحت ضوء النار التي أشعلوها.

ولما اقترب أبو سفيان من معسكر المسلمين التقطه العباس (3) وأركبه خلفه وأسرع به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ له الأمان ويدعوه إلى الاسلام وينطق بالشهادتين حتى لا يفتك به من يراه

وكاد عمر بن الخطاب أن يفتك به إلا أن العباس منعه من ذلك فتزاحما حتى وصلا إلى خيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) فقه السيرة. محمد الغزالي.

(2) لقبه الرسول، بذي الحليفة، وقد خرج بأهله وعياله مسلما مهاجرا

-

222