الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣ولما مثل بين يدي رسول الله الطالب عمر بضرب عنقه لأنه قاد المشركين في بدر وأحد والأحزاب، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلم كلاما كان له الأثر البليغ في نفس أبي سفيان، فنطق بالشهادتين ليعود إلى قومه محذرا من عاقبة
التعرض لمحمد وجنده
-
•
رجوع أبي سفيان إلى مكة يحذر قومه:
أمر الرسول القائد اليه العباس أن يحبس أبا سفيان ليرى جيوش المسلمين وهي تتقدم نحو مكة وقد دججت بالسلاح وهي عازمة كل العزم على الدخول إلى مكة مهما كانت النتائج، فما على أهل مكة إلا الاستسلام للحفاظ على الأنفس والدماء والأموال قال العباس: «ومرت القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال أبو سفيان»: ما لي ولسليم؟ ثم تمر القبيلة فيقول: يا عباس، من هؤلاء؟ فأقول «مزينة» فيقول ما لي ولمزينة حتى نفدت القبائل، ما تمر قبيلة إلا ويسألني عنها، فإذا أخبرته بهم قال: ما لي ولبني فلان، حتى مر الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء (1) وفيها المهاجرون والأنصار - رضي الله عنهم - لا
رسول
يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله يا عباس، من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله الله في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة
عظيما
قال: قلت: يا أبا سفيان، إنها النبوة. قال: فنعم إذن (2)
فأيقن أبو سفيان بأن قريشا لا طاقة لها بقتال هذا الجيش الذي يستعذب الموت من أجل تحرير الكعبة من براثن الشرك والجاهلية وعاد إلى قومه
(1) المرجع السابق.
(2) سيرة ابن هشام م 2 ص 405.
-