شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤

يدعوهم، بل يناشدهم الاستسلام وينصحهم بذلك بناء على ما رآه من قوة هائلة وعزيمة صادقة واندفاع قوي يتمتع به الجيش الاسلامي

عندها قال العباس لأبي سفيان النجاء إلى قومك، فعاد إلى قومه وهو يصرخ:

يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة (زوجته) فأخذت بشاربه

فقالت: اقتلوا الحميت الدّسم الأحمس، قبح من طليعة قوم» (1).

قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم

به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن.

قالوا: قاتلك الله وما تغني عنا دارك

قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن» (2). فما كان من القرشيين إلا أن اقتحموا بيوتهم وغلقوا الأبواب عليهم وطرحوا السلاح في الطريق ليأخذه المسلمون بعد ذلك.

وبهذه الطريقة ذات التأثير النفسي تمكن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم من الدخول إلى مكة دون إراقة دماء باستثناء من تصدّى لخالد بن الوليد وجنده فلقي حتفه وكان عددهم اثني عشر رجلا. واستشهد من المسلمين إثنان شدّا عن الجيش فسلكا طريقا غير طريقه فقتلا جميعا

الفتح الأعظم وتواضع الرسول القائد:

* دخول مكة:

من الله تعالى على نبيه بالفتح الأعظم ليدخل مكة معززا مكرما ظافرا ومطأطئا رأسه متواضعا الله تعالى راكبا راحلته حتى أن شعر لحيته يكاد يمس ظهر ناقته وعليه عمامة سوداء من غير إحرام ولواؤه أبيض وهو يتلو سورة الفتح

- Pre-

-