الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣وسار الجيش نحو هوازن وثقيف يحدوه الأمل في النصر، غير أن المشركين سبقوا إلى مداخل الوادي ونصبوا كمائن في الشعاب وسفوح الجبال، وفي غفلة من المسلمين الذين اطمأنوا إلى كسب المعركة ومالت نفوسهم إلى تحقيق النصر، هجم الأعداء في عماية الصبح وأمطروا المسلمين بوابل من النبال، فارتاعت المقدمة لهذه المفاجأة واختلطت عليهم الأمور، فانفرط عقدهم، وتفرقت جماعتهم، وتقهقروا إلى الوراء لا يلوي أحد على أحد، وهم لا يدرون
ماذا حدث لهم وكيف يمكن تفادي هذا الأمر الخطير.
-
الرسول القائد يثبت في المعركة ويقود جيشه إلى النصر:
شمت
رأى الرسول القائد هو أن جيشه قد اختل نظامه واضطريت صفوفه حتى فيهم ضعاف القلوب وبعض الطلقاء والأعراب، وتكلموا بما يظهر ضغائنهم على المسلمين، فماذا يصنع عليه السلام في هذه الظروف الحالكة، إنه ليعلم أنه رسول الله وأنه ناصره فعزم على الثبات ولو كان وحده، وركض ببغلته في نحر العدو ركضا والعباس ماسك بلجامها، وأبو سفيان بن الحارث ابن عم الرسول و هو آخذ بركابه ينافح عنه، والرسول القائد عليه السلام يقول بصوت مرتفع:
«أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» ثم نادى «إلي أيها الناس، هلموا إلي أنا رسول الله، أنا محمد بن عبدالله».
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم العصيب: «اللهم أنزل نصرك، اللهم إنك إن تشألا تعبد في الأرض بعد اليوم». وماذا تفعل القلة القليلة أمام الزحوف المهاجمة من الأعداء. . عندئذ وفي غمرة هذه الفوضى والذهول دعا الرسول عمه العباس ـ وكان جهوري
-
233 -