الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤الصوت ـ أن ينادي في الناس ويذكرهم بمواطن الايمان وأحداث البطولة
الصادقة.
يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب السمرة، يا أصحاب البقرة». فبلغ الصوت إلى سفوح الجبال وتجاوب صداه بين الأودية والشعاب، فلم تمض
برهة من الوقت حتى سمع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه يقولون: لبيك، لبيك. انكفأ وفي هذه الأثناء والناس لا يزالون في ذهولهم بعيدين عن قائدهم جمع من المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون قتله، منهم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، قتل أبوه يوم أحد فأراد أن يأخذ له بالثأر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه صادف قائدا فذا صامدا، ورجالا أشداء يقاتلون دونه بشجاعة نادرة، فأنزل الله الرعب في قلبه فرجع خائبا خائر القوى مهزوما أما الصحابة الملتفون حول الرسول الله فهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن بي طالب، والعباس وابنه الفضل، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد، وأيمن بن عبيد (1)، وكلهم من خلصاء أصحابه عليه السلام ومن لديهم أحلى مذاقا من البقاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
•
آل
بيته، فالموت
اشتداد القتال وقول الرسول القائد الآن حمي الوطيس»: عاد الصحابة إلى ميدان القتال بكل قوة بعد سماعهم صوت الرسول صلى الله عليه وسلم يدوي في أرجاء ساحة المعركة وصوت العباس يناديهم ويذكرهم بماثرهم وبطولاتهم السالفة، وبدأوا يتجمعون حول قائدهم ورموا بأنفسهم في أوار المعركة يصطلون، بنارها وأقبلوا على القتال بنفس راغبة في الشهادة عازفة عن الدنيا. . فاشتد القتال وفي الأثناء أخذ الرسول القائد حصيات رمي بها المشركين ثم قال: انهزموا ورب الكعبة.
(1) استشهد يومئذ
234