الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥وتوالت الانتصارات والمؤيدات الالهية على عباده المجاهدين فأنزل الله تعالى ملائكته يثبتون أقدام المجاهدين الأبطال، فالتحمتت الأجسام وتكسرت السيوف ولم يبق أمام المسلمين سوى النصر أو الشهادة، عندها قال عليه السلام: الآن حمي الوطيس» (1) فاندحر الأعداء تحت وطأة القتال وتشتتوا في الأودية والشعاب لا يلوون على شيء تاركين وراءهم قتلاهم في كل مكان وجرحاهم قد أثخنوا في دمائهم، كما تركوا وراءهم أولادهم ونساءهم وأموالهم غنيمة للمسلمين
واعتصم بعض المنهزمين بناحية يُقال لها أوطاس، فأرسل الرسول القائد في أعقابهم أبا عامر الأشعري في كتيبة من جنده، فقاتلهم حتى استشهد فأخذ الراية ابن عمه أبو موسى الأشعري فقاتلهم حتى بدد شملهم وهزمهم شر هزيمة، وفر مالك بن عوف ومن معه من المنهزمين إلى الطائف ليتحصن بحصونها تاركا وراءه القتلى والجرحى والأسارى والغنائم. وفي هذه الحادثة نزل قول الله تعالى:
لَقَدْ نَصَرَ كُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ
كَثِيرَةٌ وَيَوْمَ حُنَيْنَ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ
تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرَه بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَيْتُم مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَفِرِينَ) (التوبة/ 26/ 25)
(1) أي اشتدت رحى الحرب، وهي من الكلم التي لم يسبق النبي إليها
-
235 -