الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤بالتربية ويكمل بناء هم النفسي والروحي حتى يؤهلهم في مرحلة التنفيذ للعمل والإنتاج وتحقيق ما يطلب منهم من تضحية وبذل
وجهاد.
وقد استمر النبي الله في تربيتهم على الثبات والاستهانة بكل أذى في سبيل عقيدتهم استجابة لأمر الله له أن يصبر نفسه مع أتباعه.
إن طريق الدعوة شاق وطويل ولابد لسالكه من تكوين عميق حتى يتحمل فتنة أعداء الدعوة. قال تعالى على لسان لقمان: يَبْنَى أَقِمِ الصَّلوةَ وَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمورِ)
(لقمان / 17)
وقد أمر رسول الله له كل فرد في تلك المرحلة بكف اليد والصبر على أنواع الإضطهاد المسلط من طرف كفار مكة واعتمد عليه السلام أسلوبا سهلا في إعداد أتباعه ونشر دعوته متدرجا في تكوينه للأفراد بتعاليم الإسلام حسب أهميتها ومراعيا لأفهام المستجيبين ومقدار استيعابهم.
وقد حدد الله مهمة الرسول بأنه:
يتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) (آل عمران 164)
وهي مسؤولية ضخمة ورسالة عظيمة تمثل في تحويل عقل
54
-