الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥المدعو من الأمية إلى العلم والمعرفة، وفي تطهير نفسه وسلوكه من الضلال والرجس إلى الرشد والتزكية ولا يتم ذلك إلا بتكوين عن طريق التربية والتعليم.
وقد سلك محمد ا في المرحلة السرية طريقة توزيع المستجيبين للدعوة إلى خلايا صغيرة يتراوح أفرادها بين ثلاثة إلى خمسة وتجتمع يوميا أو دوريا في أماكن وأزمنة مختلفة لتتكون وتتربى علي مبادئ الدعوة الكريمة.
إن المنهج النبوي في تكوين الفرد بمكة كان متوازنا يتناسب مع الفطرة والحاجات والنوازع البشرية لينشأ بناء الفرد سليما: فقد حرص محمد علي تكوين عناصر دعوته بإفراغهم من قيم الجاهلية وإحلال فضائل الإسلام محلها، لقد حارب الجمود
والتقوقع والزهد والعزلة وغلب في أفراده الإيجابية على السلبية.
قال عليه السلام: (إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والنائية فإياكم والشعاب وعليكم الجماعة والعامة والمسجد.
وقال صلى الله عليه وسلم (لا رهبانية في الإسلام).
إن عناصر التكوين في الجماعة الأولى هي: كتاب الله وسنة رسوله وحضور شخص النبي عليه السلام وتعهده لتلك الجماعة فكانت أفضل جيل لأعظم مربّ. فبدون ذلك التكوين الذى تلقاه الصحابة وتلك التربية الحكيمة التي شملهم بها رسول الله
لما تحققت أهداف الدعوة وأثمرت نجاحا وانتشارا واسعين.