الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨كان الرسول القائد الله أرحم الناس بالناس، وأعرف بالجميل لأهله، وأشد عطفا وحلما بكسير الجناح .. فهذه هوازن تأتيه مكسورة الجناح، نزلت بها بلايا من كل جانب قتل رجالها، وأسر، فرسانها، وغنمت أموالها، وسبيت
نساؤها وذراريها .. فهم في حالة لا يحسدون عليها، بلغوا من الذل مبلغه، كريمة ترد لهم الاعتبار، ومن يد سخية تداوي جروحهم
فلابد من
لفتة
خاصة بعد أن أعلنوا إسلامهم وجاؤوا إلى الرسول منقادين طائعين.
هنا جاء دور القائد فسعى إلى اغتنام هذه الفرصة فأفاض عليهم من حلمه ما يوطد فيهم الايمان بأحقية رسالته عليه السلام، وغمرهم بالكرم والاحسان بما يرغبهم في الاسلام ويكسبهم محبة الله ورسوله، فينقلبون أنصارا الله بعدما كانوا أعداء لدين الله تعالى
قال لهم عليه السلام:
نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ وقد كنت استأنيت بكم أي انتظرتكم فلم تأتوا. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قسم السبايا على المقاتلين. فقالوا: يا رسول الله، خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا. . بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا».
ماذا يفعل الرسول القائد بعد أن قسم السبايا على الناس؟ وكيف يقنعهم بالتخلي عن ما أخذوه؟ لابد للأمر من تدبير جيد وخطة محكمة فقال لهم: «أما ما كان لي ولعبد المطلب فهو لكم .. وإذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فإني سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم. لم يكن الرسول القائد جبارا في أصحابه فيأخذ ما يملكون قسرا، ولم
-
238