شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

يكن في الوقت نفسه غليظ القلب فيتجاهل أولئك الذين جاؤوا مكسوري الخاطر مهيضي الجناح، لكنه استطاع بما أتاه الله تعالى من حكمة في الرأي وقدرة على الاقناع، وبما حباه الله من محبة في القلوب أن يرد النساء والأولاد إلى أهليهم دون أن يترك من رواء ذلك جرحا ينزف أو قلبا يحقد

وبعد الصلاة قام وفد هوازن وقالوا مثل ما أوصاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، فقام عليه السلام خطيبا في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم

قال:

«أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤوا تائبين، وإني قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول مال يفيء الله به علينا فليفعل».

ثم قال: «ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم إشارة إلى وفد هوازن

أراد بذلك أن يقتدي به الناس فقال: المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، وقال الأنصار مثل ذلك (1)

وتسارع الصحابة إلى التنازل عما يملكون من السبايا اقتداء بقائدهم إلا ما كان من بعض الذين تمنعوا في بداية الأمر منهم: منهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن والعباس بن مرداس، فمازال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بهم

أرضاهم وبذلك ردّت إلى هوازن نساؤها وذراريها بفضل من الله تعالى، ثم بحكمة

الرسول القائد وحسن سياسته و بعد نظره

الرسول القائد يقسم الغنائم على المؤلفة قلوبهم:

وفي الجعرانة وفد على الرسول صلى الله عليه وسلم ضعاف الايمان والمشركون والأعراب

(1) أبو شهبة: السيرة النبوية - دار القلم، دمشق ج 2 ص 480.

-

-