الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠وأصحاب المطامع، وكانوا قد فروا عند الفزع، ولم يكتفوا بذلك بل أطلقوا
ألسنتهم بالتشفي وحب الانتقام من المسلمين
•
تجمع كل هؤلاء على الرسول صلى الله عليه وسلم وتزاحموا عليه بشكل مرعب يريدون الغنائم، ويطمعون في العطايا. تزاحموا عليه حتى نزعوا عنه رداءه وألجأوه إلى شجرة يطلبون المزيد من العطاء
•
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا عساه أن يفعل في هذا الموقف المحرج؟. له أن يغضب، وله أن يحرم هؤلاء الطامعين في المغنم الفارين في المغرم. . لكنه قابل كل ذلك بخلق رفيع وحلم واسع وصدر رحب
قال عليه السلام للناس: ردوا علي ردائي أيها الناس، فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا.
ثم قام إلى جنب بعير فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين اصبعيه، ثم رفعها، ثم قال:
«أيها الناس، والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله عارا، ونارا وشنارا يوم القيامة» (1).
وجاء أعرابي وجذبه من ردائه جذبة أثرت في عاتقه وهو يقول: مر لي من
مال الله الذي عندك
•
فالتفت إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء (2)
إنه الحلم العظيم، والخلق الرفيع والخبرة الواسعة في كسب القلوب
(1) مختصر السيرة النبوية لابن هشام، إعداد محمد عفيفي الزغبي ص 253
(2) البخاري ومسلم.
•
-
- 240
-