شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

ومن قواعد التكوين التي حض عليها صلوات الله وسلامه

عليه الاستمرارية في عمل البر فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع (أتى الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل) كما كون النبي عليه السلام أصحابه على خلق الاعتدال والتوسط

وندبهم إلي ترك الغلو فقال (يسروا ولا تعسروا ويسروا ولا تنفروا)

ويتضح منهج رسول الله في إعداد رجل الدعوة في قوة فراسه ونفاذ بصيرته في انتقاء أصحابه وإسناد المسؤوليات المناسبة لهم. فقد اكتشف رسول الله لي في صاحبه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه علامات النجابة - رغم قصره ونحافة جسمه وفقره ورشحه ليكون غلاما معلمًا ثم إماما قارنا مرشدا. لأنه وجد فيه محبة للعلم ولاحظ سمات الذكاء. وتردد عبد الله على النبي الداعية ليسمع القرآن والحديث فتيقظت فيه دوافع العلم وأسلم مع السابقين وشجعه الرسول كلما سأل: إنك غلام معلم تحسن الإصغاء وتستطيع التعلم. وكان يحثه على التفرغ لطلب العلم ويقربه منه في الحضر والسفر ويحب أن يسمع القرآن منه. وقد حقق هذا الموهوب نتائج باهرة إذ كان أول من جهر بالقرآن بصوت ندي وقلب جريء، وساهم في قتل الطاغية أبي جهل دون أدني خوف، وأخيرا بفضل تکوين رسول الله يصير ذلك الراعي المغمور من أئمة الصحابة. قال عليه السلام) من أحب أن يسمع القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من أبن أم عبد).

إن قوة الأساس في أي بنيان تتناسب مع الثقل الذي سيقام

-